السيد نعمة الله الجزائري

62

عقود المرجان في تفسير القرآن

المنفق . « 1 » [ 25 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) « رُسُلَنا » ؛ أي : الملائكة والأنبياء إلى الأمم بالحجج والمعجزات والميزان لتستوي به الحقوق ويقام به العدل ؛ كما قال : « لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » . وإنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده . وقيل : أنزل إلى نوح . ويجوز أن يراد به العدل ليقام به السياسة ويدفع به الأعداء . كما قال : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » . فإنّ آلات الحروب متّخذة منه . « وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » . إذ ما من صنعة إلّا والحديد آلاتها . « مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ » باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفّار . والعطف على محذوف دلّ عليه ما قبله فإنّه حال يتضمّن تعليلا واللّام صلة المحذوف . أي : أنزله ليعلم اللّه « بِالْغَيْبِ » . حال من المستكنّ في ينصره . « قَوِيٌّ » على إهلاك من أراد إهلاكه « عَزِيزٌ » لا يفتقر إلى نصره . وإنّما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الكتاب الاسم الأعظم الأكبر الذي يعلم به علم كلّ شيء ، الذي كان مع الأنبياء عليهم السّلام . « 3 » « وَالْمِيزانَ » . قال : الميزان الإمام عليه السّلام . « 4 » روي أنّ جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به . « 5 » قيل : نزل آدم من الجنّة ومعه خمسة أشياء من حديد : السندان والكلبتان والميقعة - وهي المسنّ - والمطرقة والإبرة . وروي المرّ والمسحاة . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه أنزل أربع بركات

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 471 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 71 . ( 3 ) - الكافي 1 / 293 ، ح 3 ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 352 . ( 5 ) - جوامع الجامع / 482 .